قطب الدين الرازي
108
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
المعلول من العلّة الموجدة محال وانّما المستحيل تخلّفه من العلّة التامة لأنّا نقول من الابتداء لو كان موجدا لكل موجدا الكل جزء لزم أحد الأمور الثّلاثة امّا تعليل الشيء بنفسه أو تقدّم المعلول على العلّة أو تخلّفه من العلة التامّة لان المراد بالموجد ان كان علّة وجود الشيء في الجملة لزم ان يكون كلّ واحد من اجزاء الماهيّة علّة لنفسه ضرورة كون كلّ منها علّة للكل وان كان العلّة التامّة للوجود يلزم أحد الأمرين الآخرين كما مرّ لا يقال هب انّ معرّف الكل لا يجب ان يكون معرّفا لكل جزء لكن من الواجب ان يكون معرفا لشيء من اجزائه والّا لم يكن معرّفا له بالضّرورة وان موحد الكل لا بدّ ان يكون موجدا لبعض اجزائه والشيخ صرّح به في كتاب الإشارات قائلا العلّة الموجدة للشيء الّذي له علل مقوّمة للماهيّة علة لبعض تلك العلل كالصّورة أو لجميعها في الوجود وهي علّة الجميع بينهما وهذا القدر كاف في بيان امتناع كون بعض الأجزاء معرّفا للماهيّة لأنّ الجزء المعرّف به ان كان عيّنه كان معرّفا بنفسه والّا فبالخارج لأنّا نقول لا نم انه لو لم يكن معرفا لشيء من الأجزاء لم يكن معرّفا للكل وانّما يكون كذلك لو كان المعرّف علّة لمعرفة الماهيّة بكنه الحقيقة وليس كذلك بل المعرّف ما هو علة لمعرفة الشيء بوجه ما ومن البيّن انّ معرفة الشيء بوجه ما لا يستدعى معرفة شيء من اجزائه وانّما المستدعى لمعرفة الاجزاء هو المعرفة بكنه الحقيقة وامّا الموجد فان أريد به العلة الفاعليّة فلا نم ان المعرّف علّة فاعليّة لوجود المعرّف في الذهن فظاهر انّه ليس كذلك وان أريد به علّة وجود الشيء سواء كان فاعلا أو لم يكن فلا نم انّ علّة وجود الكل لا بدّ ان يكون علّة لبعض اجزائه وحكم الشيخ بذلك انما هو في العلة الفاعلية يلوح ذلك لمن ينظر في كتابه لا يقال ما هو علّة وجود الكل لو لم يكن علة لشيء من اجزائه لكان جميع اجزائه حاصلا بدونه فيكون الكل حاصلا بدونه فلا يكون علّة له لأنّا نقول بل اللّازم انّ كلّ واحد من الأجزاء لا يحتاج إلى علة الكل ولا يلزم من ذلك عدم احتياج الكل إليها فانّ الهيئة الاجتماعية في المركّبات جزء لها يحتاج إليها ولا شيء من اجزائها بمحتاجة إليها امّا الأجزاء الماديّة فلاحتياج الهيئة الاجتماعية إليها وامّا نفسها فظاهر ولئن نزلنا عن هذا المقام لكن لم لا يجوز التعريف بالخارج قوله لأنّ التعريف بالخارج يتوقّف على العلم بالاختصاص قلنا لا عم بل على اختصاصه في نفس الامر فانّ العلم بالخاصّة يوجب العلم بالماهيّة وان لم يخطر بالبال اختصاصها بها سلّمناه لكن لا نم لزوم الدور لو إحاطة العقل بما لا يتناهى وانّما يلزم ذلك لو توقّف العلم بالاختصاص على تصوّر الماهيّة بالجهة المطلوبة من التعريف أو على تصوّر كل